الشيخ محمد علي طه الدرة
228
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
تَمَسَّنَا : فعل مضارع منصوب ب لَنْ و ( نا ) مفعول به . النَّارُ : فاعله ، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول . إِلَّا : حرف حصر . أَيَّاماً : ظرف زمان متعلق بالفعل قبله ، أو هو منصوب بنزع الخافض . مَعْدُودَةً : صفة : أَيَّاماً . قُلْ : فعل أمر ، وفاعله مستتر تقديره : « أنت » ، أَتَّخَذْتُمْ : الهمزة : حرف استفهام وتوبيخ . ( أَتَّخَذْتُمْ ) : فعل وفاعل ، عِنْدَ : ظرف مكان متعلق بالفعل قبله ، ويجوز تعليقه ب عَهْداً ؛ لأنه مصدر ، كما يجوز اعتباره متعلقا بمحذوف حال من عَهْداً كان صفة له ، فلما قدم عليه صار حالا على القاعدة : « نعت النكرة إذا تقدم عليها ؛ صار حالا » . وجملة : أَتَّخَذْتُمْ : في محل نصب مقول القول ، وجملة : قُلْ : مستأنفة لا محل لها ؛ لأنها بمنزلة جواب لسؤال مقدر ، كما رأيت فيها ، وفي أمثالها . فَلَنْ : الفاء : اعتبرها الزمخشري ، وتبعه البيضاوي ، والنسفي : أنها واقعة في جواب شرط محذوف ، تقديره : إن اتخذتم عند اللّه عهدا ؛ فلن . . . إلخ . ( لن ) : حرف ناصب . يُخْلِفَ : فعل مضارع منصوب ب ( لن ) ، اللَّهِ : فاعله ، عَهْدَهُ : مفعول به ، والهاء : في محل جر بالإضافة من إضافة المصدر لمفعوله ، وفاعله محذوف ، والجملة الفعلية في محل جزم جواب الشرط المقدر ، كما رأيت على قول الزمخشري ، ومن تبعه ، والشرط المقدر ، ومدخوله في محل نصب مقول القول ، وقال ابن عطية : هي معترضة بين المتعاطفين لا محل لها من الإعراب . أَمْ : حرف عطف ، وهي تحتمل أن تكون متصلة ، وهي التي يطلب بها وبالهمزة التّعيين ، ويحتمل أن تكون منقطعة ، وهي التي بمعنى « بل » . تَقُولُونَ : فعل مضارع ، وفاعله . عَلَى اللَّهِ : متعلقان به ، والجملة الفعلية معطوفة على جملة : أَتَّخَذْتُمْ فهي في محل نصب مفعول به ل تَقُولُونَ ، وساغ ذلك لأنها مبهمة ، وهي كناية عن كلام كثير ، والجملة الفعلية بعدها صلتها ، أو صفتها ، والعائد ، أو الرابط محذوف ، التقدير : الذي ، أو شيئا لا تعلمونه . فائدة : قال القرطبي : رحمه اللّه تعالى - : في هذه الآية ردّ على أبي حنيفة وأصحابه ، حيث استدلوا بقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « دعي الصّلاة أيّام أقرائك » في أنّ مدّة الحيض ما يسمّى أيام الحيض ، وأقلها ثلاثة أيام ، وأكثرها عشرة ، قالوا : لأنّ ما دون الثلاثة يسمّى يوما ويومين ، وما زاد على العشرة يقال فيه : أحد عشر يوما ، ولا يقال فيه : أيام ، وإنّما يقال : أيام : من الثلاثة إلى العشرة ، قال اللّه تعالى : فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ ، تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ، سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ . فيقال لهم : فقد قال اللّه تعالى في الصّوم : أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ يعني : جميع الشهر ، وقال تعالى : قالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ يعني : أربعين يوما ، وأيضا : إذا أضيفت الأيام إلى عارض لم يرد به تحديد العدد ، بل يقال : أيام مشيك ، وسفرك ، وإقامتك ، وإن كان ثلاثين ، وعشرين ، وما شئت من العدد ، ولعلّه أراد ما كان معتادا لها ، والعادة ستّ ، أو سبع ، فخرّج الكلام عليه ، واللّه أعلم . انتهى . قرطبي .